المستعرضرأيرأي الكتابمقالات

العهدة الأولي للرئيس بين مسار التغيير و تحديات المستقبل / محمد الراظي بن صدفن

يجمع أهل الحل و العقد و أصحاب الفكر المستنير  أن من أهم مميزات  القيادة الناجحة أن تكون للقائد القدرة على تحقيق النظام و الأمن و إشاعة السكينة و الطمأنينة لدي عامة الناس كما يجب أن يتمتع بالإحترام من طرف الرعية و القدرة علي التواصل معها و الإستماع إليها لحل مشاكلها . ولكن قبل هذا و ذاك فإن القيادة الناجحة من وجهة نظر البعض هي التي يتمتع صاحبها بالصفات الأخلاقية العالية من تواضع و صدق و آمانة و تعفف و وضوح في الرؤية و عدم النفاق و إحترام الآخرين.

و لاشك أن هذه الشروط و المميزات الآنفة الذكر هي التي شكلت العوامل الموضوعية لإختيار فخامة السيد محمد ولد الشيخ الغزواني رئيسًا للجمهورية الإسلامية الموريتانية بإجماع وطني غير مسبوق في الإستحقاقات الرئاسية لسنة 2019م بعد فوزه في الشوط الأول بأكثر من 52 بالمائة من أصوات الناخبين المعبر عنها.

و تعتبر ذكري تنصيبه كرئيس للجمهورية  التي ستحل بعد أيام من هذه السنة الأخيرة من مأموريته الأولي فرصة كبيرة بالنسبة لنا كداعمين للرئيس و لمشروعه المجتمعي للوقوف عند المحطات البارزة في التغيير التي أحدثها سيادته منذ توليه سدة الحكم بالبلاد و رصد أهم التحديات الحاضرة و المستقبلية التي يجب أخذها بعين الإعتبار بحول الله.

في هذا السياق، فقد سعي سيادة الرئيس في إطار فلسفته لإدارة الحكم إلي تطبيق مفاهيم الحكم الرشيد لتعزيز علاقة المجتمع بالدولة من خلال تكريس سلطة القانون و وضع مفهوم المواطنة بعيدًا عن الولاءات الضيقة الطائفية و الجهوية و القبلية و العرقية في خطوة واضحة لتعزيز الإندماج و التكامل بين جميع مكونات شعبنا .كما لعب الرئيس دورًا مهمًا في حل الأزمة السياسية التي أرقت البلاد خلال العشرية الماضية و قدم مقاربة ناجحة لحلها عبر التهدئة السياسية و إطلاق الإصلاحات السياسية التي طالت المنظومة الإنتخابية و تدعيم الحريات الفردية و الجماعية و إعتماد نظام التصريح بدل الترخيص المسبق بالنسبة لهيئات و جمعيات المجتمع المدني و الإلتزام بمبادىء الحرية و حقوق الإنسان .

أما في مجال بناء الإنسان الذي هو شرط لا غني عنه للتنمية فقد بادر الرئيس بإطلاق مسار بناء مدرسة جمهورية حقيقية تنمحي فيها جميع الفوارق و تؤسس لتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين بإعتبارها أنجع السبل لمحاربة الإقصاء و الفقر و تحسين أوضاع البلد بصفة عامة في ظل دولة جامعة أساسها العدل و الإنصاف و الإحتكام للقانون بعد إقرار الفصل بين السلطات و تدعيم إستقلالية  القضاء .

و قد شملت جهود الرئيس إلي جانب تطوير الخدمات الصحية و التكفل بالفئات الهشة للمرة الأولي في تاريخ البلاد ، مجالات حيوية أخري مثل الطرق و الإستصلاح الترابي و العمران و الإكتفاء الذاتي الزراعي و تطوير الثروة الحيوانية و السمكية و أعيد تنظيم قطاع الطاقة و المعادن من أجل مواكبة تطلعات البلاد التنموية خاصة في مجال التشغيل و الحد من البطالة.

هذا في وقت تحققت فيه نتائج ملموسة في مجال حرية الرأي والإعلام و تحرير الفضاء السمعي البصري و أعيد الإعتبار إلي قيم البلاد الثقافية و صيانة موروثها الحضاري و المحافظة علي هويتها الثقافية و تشجيع جميع أنواع الإبداع الأدبي و الفني .

كما أعطيت عناية فائقة لتعليمنا المحظري و للعوم الشرعية و الإسلامية التي هي صمام أمان هذه الأمة و عامل حاسم في وحدتها .و على الصعيد الديبلوماسي ، تعزز حضور و مشاركة موريتانيا  بإستعادة دورها الريادي كشريك فاعل في مساندة القضايا العادلة في المحافل الدولية  و في مكافحة كل أشكال الإرهاب و  التطرف والجريمة المنظمة .

من جهة أخري، فقد بذلت جهود حثيثة لتحقيق الحكامة المحلية و مساواة الجميع في النفاذ للخدمات العمومية و تقريب الخدمة من المواطن.

و قد شملت الإصلاحات في مجال المالية العامة للدولة من بين أمور أخري ، زيادة كفاءة الإنفاق العمومي الموجه لدعم المشاريع الحيوية في مجالات المياه و البئة و الصرف الصحي و التضامن الإجتماعي و التشغيل و التكوين المهني و تحديث البنية التحتية الشبابية و الرياضية …الخ.

و علي الرغم من أهمية هذه النتائج الملموسة بالنظر إلي السياق المحلي و الدولي الإستثنائي الذي تمت فيه ، فإن التحديات الأبرز خلال المرحلة القادمة ستكون أمنية و تنموية في آن واحد .

و يتعين في هذا المقام إتخاذ خطوات إستباقية لبناء جيش جمهوري قوي يمتلك كل التجهيزات الفنية و اللوجستية الضرورية لحماية البلاد و حوزتها الترابية وضبط حدودها و الوقوف بحزم أمام الهجرة غير الشرعية التي أصبحت تشكل خطرًا علي أمننا القومي و علي ثرواتنا . كما يجب في السياق ذاته ،إتخاذ تدابير عاجلة لوقف فوري لهجرة الشباب و فتح مراكز للتكوين المهني و الفني تشمل مجالات مختلفة كالطاقة و المعادن و الصيد و الزراعة في إطار سياسة حكومية جديدة للقضاء علي البطالة بصفة نهائية.

و الحقيقة أن تحقيق مثل هذه الرهانات الوطنية الكبيرة لا يمكن أن يتم دون التقيد بقدر كبير من الإنسجام و الإلتحام بين الشعب و قيادته . فالحصيلة المشرفة في تعهدات رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني و مقاربته في القيادة أثبتت مصداقية الرجل الذي نجح في توحيد أطياف واسعة من الموريتانيين حول برنامجه الإنتخابي و كسب ودهم رغم إختلاف مشاربهم الثقافية و الإجتماعية و الحزبية و هي المميزات ذاتها التي ستمكنه بمشيئة الله و عونه  بالفوز بثقتهم بمأمورية ثانية .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى